نجيب الدين السمرقندي

551

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

فإن بال المدة فاقض قضاءا بتاتا بأن العليل يبرأ لأن طريق المدة قد صار بطريق البول فيفنى سريعا . والذي يحدث فيه الغشى لأنه ربما احتبست في القلب المدة الراجعة فيجب أن ترقق المدة حتى تلطف وتجرى ، ثم قال : وهذا من خفى التشريح . وحكى أن طبيبا لشاهنشاه ب « الري » حدثت له هذه العلة وكان شيخا ضعيف القراءة لكتب « جالينوس » فبكى وشكا إليه أنه مع نفث المدة من الصدر يبول المدة فوصفت له هذا الفصل بعينه فسكن وبرئ من تلك العلة برءا تاما . قال « جالينوس » في « الأعضاء الآلمة » : إن المدة تنفجر من الرئة بالبول فطريقه أن يصير من الشرايين التي في الرئة إلى التجويف الأيسر من القلب ثم إلى الشريان الأعظم ثم إلى الشعب التي تأتى الكلى من ذلك الشريان . واعترض عليه بأن من العجب أن يدخل القيح تجويف القلب الأيسر فلا تحدث حادثة وتخالط الدم ثم تنفصل منه سيّما دم الشرايين على رقته وكثرة تمخض « 1 » دم الشرايين . قال « ابن زهير » في الجواب : إن الأورام إنما تعرض من مادة غريبة تنكرها الطباع فتدفعها إلى أيّ : عضو اتفق لها فلا تزال الطبيعة تنضجها حتى تعود مدة وتصير فيها شبيها بالعضو الذي يحملها وليس تبقى فيها من الحدة كثير شئ فلذلك لا يحدث عند مرورها بالتجويف الأيسر من القلب حادثة ؛ لأن الكيفية الغريبة قد فارقتها جلها بما لحقها من الاستحالة وأيضا قوة القلب تدفع ما يرد عليه من هذه المدة في أسرع الأوقات ويشبه أن يكون يعرض له أولا حين مرور هذه المدة بتجويفه الأيسر خفقان يسير يخفى على المريض من الأعراض القوية التي له . وأما كيف تنفصل هذه المدة من الدم ، فقد أعلمنا « جالينوس » أن لجميع الأعضاء قوة جاذبة للموافق وقوة دافعة للمخالف ولما كان الشريان فرعا لعضو رئيس وجب أن تكون هذه القوى فيه وافرة فإذا وردت هذه المدة عليه تدفعها عنه ؛ لأنها لا تصلح أن تكون وقودا للحرارة الغريزية . وقد يكوى الموضع الذي فيه المدة من الصدر بمكاوى دقاق حتى تخرج المدة قليلا قليلا على سبيل الرشح من العظام .

--> ( 1 ) . : [ خ . ل : تمحص ] .